عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
395
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وفي حديث المقدام بن معدي كرب المرفوع : " إِنَّ ما بين السقط والهرم ، يبعثون أبناء ثلاثين سنة " وفي رواية : " أبناء ثلاثة وثلاثين " . وروى ابنُ أبي الدُّنْيَا بإسناده عن خالد بن معدان قال : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا : طُوبَى ، كلها ضروع ؛ فمن مات من الصبيان الذين يرضعون يرضع من طوبى ، وحاضنهم إبراهيم - عليه السلام " . وروى الخلال بإسناده ، عن عبيد ابن عمير : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ لَهَا ضروع البقر ، يغذى به ولدان أهل الجنة ، حتى إنهم يستنون كاستنان البكارة " . وبعضُ الأطفال له مرضع في الجنة ، مثل إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لما مات قبل أن يُفطم قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " « إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الجَنَّةِ تكمل رضاعه { في الجنة } ( 1 ) ، ( 2 ) . وفي رواية : " ظئرًا " وفي رواية : " إِنَّ له مرضعين يكملان رضاعه في الجنة " . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حضره وهو { يكيد } ( 3 ) بنفسه ، فدمعت عيناه - صلى الله عليه وسلم - وقال : « تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى الرَّب ، وَاللهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ » ( 4 ) وفي رواية : " ولولا أنه أمر حق ووعد صدق ، وأنها سبيل مأتية ، وأن آخرنا سيلحق بأولنا ، لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا " . وروى ابنُ أبي الدُّنْيَا في " كتاب العزاء " من حديث زُرارة بن أوفى " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزَّى رجلاً عَلَى ابنه ، فَقَالَ الرجل : يا رسول { الله } ( 5 ) أنا شيخ كبير ، وكان ابني قد أجزأ ( 6 ) عنا . فَقَالَ : أيسرك ، قد نشر لك أو يتلقاك من أبواب الجنة
--> ( 1 ) طمس بالأصل والمثبت من " صحيح مسلم " . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1382 ) من حديث البراء ، ومسلم ( 2316 ) من حديث أنس . ( 3 ) في " الأصل " : " يكبد " والمثبت من " صحيح مسلم " ، ويكيد بنفسه كيدًا : يجود بها ، يريد النزع . " اللسان " ( 3 / 383 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1303 ) ، ومسلم ( 2315 ) من حديث أنس . ( 5 ) سقط لفظ الجلالة من " الأصل " والسياق يقضيه . ( 6 ) أجزأ عنه : أغنى عنه " اللسان " ( 1 / 46 - 47 ) .